الجمعة، 31 أكتوبر 2014

عفوًا.. البوصلة لا تعمل



عفوًا.. البوصلة لا تعمل
بقلم د. صالح الشاعر

البوصلة تهديك السبيل وتوضح لك الاتجاهات وتجعلك ترى طريقك حتى في الظلام، ولكن ذلك كله مشروط بشرط واحد، أن تبقى البوصلة حرة، ولا تخضع لقوى مغناطيسية توجهها، ولا لوضعية غير متوازنة تعيق حركتها الحرة!

ولأن طبيعة الحياة تأبى الاتجاه الواحد، بل تتناقض معه تناقضًا كلِّيًّا، كان لا بد من وجود الشيء ونقيضه، والاتجاه وعكسه، والكل متاح على السواء، لتكون لإرادة الإنسان معنى، ولاختياراته قيمة، ولأفعاله قابلية للحساب وترتب الثواب والعقاب، وبالمبدأ نفسه يمضي عالم الماديات، فلولا القوة والمقاومة لما كان للرافعة معنى ولا وجود ولا تأثير.

والموضوعية هي بوصلة الفكر، هي المقياس والميزان الذي توزن به الأفكار، وحين يختل الميزان يعاني المجتمع بكامله فقدان المصداقية، وانعدام الإبداع، وانتشار النفاق والكذب والرياء.

فالإبداع لا يتنفس حسب التوجيهات، ولا يعمل لحساب أشخاص بعينهم ورؤاهم الثاقبة وعلومهم الغزيرة وأفكارهم المستنيرة، ولهذا تكثر جملة "حسب توجيهات معاليه"، و"وفق تعليمات سيادته" في المجتمعات المتخلفة فحسب، فهي تتفنن في تغطية عجزها وتشوهاتها بتلك الأقنعة الملطخة بنفاق السادة والكبراء، حتى تستمر عجلة الانتفاع والانتفاخ والخداع الذاتي.

ولذا فمجتمعاتنا ومؤسساتنا في خطر شديد، غياب البصيرة والرؤية الموضوعية يعطي تلك النتيجة، نحن نؤله مَن نتفق معهم في الرأي بحيث قد نقبل منهم ونمضي وراءهم في اتجاهات كارثية، وفي المقابل نشَيطِن مَن يخالفوننا الرأي بحيث نرميهم بكل بلية ونحاول كتم أصواتهم للأبد، وليست هذه شيم مجتمعات تسعى للبناء والبقاء والخلود.

إن مجرد تهميش فرد فاعل في المجتمع أو مجموعة من المجموعات يعني تعطيل عضو متحرك في جسد مشلول، وما ذلك من الحق في شيء، ولن تقرأ مثله في كتاب سماوي أو أرضي، والأمم التي سبقتنا بأشواط في مضمار السباق الحضاري تعرف ذلك وتطبقه، ولولا ذلك لما كان لأحد منا موطئ قدم في دولة أوروبية، والحال أن كثيرًا من أفراد مجتمعاتنا يعمل ويبني في هذه البلاد ويسهم في تقدمها، ثم يعود فنشكك في ولائه لوطنه حتى نجعله يستمرئ الغربة في بلاد الله!

تصور معي أن القانون يأخذ مجراه مع الناس كلهم على السواء، ستكون الرؤية واضحة في تلك الحالة، ولن نضطر إلى التوجس من أدياننا ومذاهبنا وتوجهاتنا الفكرية والدينية والاجتماعية، لأن المسار واضح وشفاف ولا يحابي أحدًا، أقبل منك ما يتفق ومصلحة وطني، وأعاقبك لو طرحت ما يضاد هذا الاتجاه أو يعلي من شأن مجموعتك الفكرية أو السياسية أو الاجتماعية فيما يخالف مصلحة الوطن، فالاتجاه الواحد لا يصنع إنجازًا، وقديمًا قال الشاعر: "فإن الخوافي قوة للقوادم"!

وفي الحقيقة إن ذلك ينسحب على واقعنا من جميع اتجاهاته، فالحياة الثقافية لدينا مزورة بالكامل، الناس لم تتعود القراءة الحرة، لكنهم تعودوا الوثنية الثقافية، فأيما صنم نصبته أجهزة الإعلام وسلطت عليه الأضواء وسخرت له سدنة الحظيرة وكهان المعبد الثقافي كان له من اهتمام الناس النصيب الأوفر، وما لم يدخل تلك الماكينة لم يعره أحد اهتمامًا، عفوًا، البوصلة لا تعمل إلا بالتوجيه وبفعل فاعل، وهكذا نعيش التزوير بأوضح ملامحه سياسة وثقافة ودينًا.

وليس ذكر الدين هنا إقحامًا في غير محله، فالتوجيه يهيمن على كل المجالات، وهو في مجتمعاتنا كالشمس و"قفا الفلاح"، فربما تطرح قولا شاذا لأحد الخوارج فتفاجأ أن الجميع يعرفه ويسمع عنه ويوافق أو يعترض، في حين تبحث وسط الناس فتجد قامات في العلم لم يسمع عنها أحد! لأن إعلامنا حين يقدم شخصيات دينية لا يبحث إلا عن "الكاركتر"، ولا علاقة له بمستوى العلم أو نفع الناس فهذا آخر ما يبحثون عنه، المهم "اللزمات" اللفظية والحركية، والملابس و"الراكور"، ولا بأس ببعض الورد أو الريحان أو أي شيء يصنع لضيف الشاشة شخصية وملامح تميزه!

ويظل المجتمع تحت رحمة هذه الآلة الموجهة التي هي أخطر من الجهل المطبق، فالجاهل حين تعلمه يتعلم، وحين تقدم له الصواب يتقبل، أما المحشو دماغه دجلاً فتتربى لديه عقدة التعالم، وخصلة الجدال، والمنطق المعوج الذي يناطح به أعلم علماء الدنيا، حتى يصبح نقل الهرم أسهل من تعليمه حرفًا.

الاثنين، 13 أكتوبر 2014

عرض بحث: الزحاف والعلة في شعر التفعيلة | بقلم د. صالح الشاعر

دليلك إلى مصادر الأخبار العلمية باللغة العربية

دليلك إلى مصادر الأخبار العلمية باللغة العربية
بقلم الدكتور صالح الشاعر
هل تعرف الفرق بين العلم الحقيقي والعلم المزيف؟

للعلم قيمة عظيمة في حياتنا إذا استطعنا الاستفادة به، ولذلك فهو يسير وفق شروط ومعايير صارمة، قد تختلف نسبيا باختلاف المجالات، لكن بينها اتفاقًا في الأصول الإجمالية.

وهناك أشياء ليست من مفردات العلم، ولا علاقة لها به، يدخل ضمنها: (الفوضى، القول بلا دليل، المصدر المجهول، المادة أو التركيبة السرية). وأضف إلى ذلك مفهوم (الاختراع) في كثيرٍ مما نقرؤه على المواقع الإخبارية.

قوام البحث العلمي مكون من عناصر كثيرة، من أبرزها الأمانة، والموضوعية، والدقة، وسَوق الأدلة، وهذه أيضًا أمور تجب مراعاتها في الصحافة العلمية التي تغطي موضوعات البحث العلمي.

وفي متابعتنا للمواقع الإخبارية نصطدم أحيانًا بأخبار لا تراعي المعايير العلمية والإعلامية المتعارف عليها، وتعتمد على مصادر مشبوهة أو رديئة السمعة، أو تنشر الخزعبلات على أنها حقائق علمية.

ولا يشفع لهذه المواقع كثرة انتشارها، فجودة التسويق ليست دليلا على جودة المنتَج، ولكن جودة المنتَج دليل على صحة المنهج.

لهذا أقدم لك قائمة بمواقع يمكنك الاعتماد عليها في متابعة الأخبار العلمية باللغة العربية، لتمتعها بسمعة عالية وموثوقية في هذا المجال.

مجلة غراس مجلة نقطة العلمية مجلة علم وعالم المجلة العلمية أهرام مجلة آفاق العلم نيتشر الشرق الأوسط شبكة العلوم والتنمية SciDev.Net
العلوم الحقيقية منظمة المجتمع العلمي العربي أنا أصدق العلم مجلة العلم (غير محدث) مجلة العلوم (ساينتفك أمريكان) إصدارات مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية نيتشر الطبعة العربية

الجمعة، 15 أغسطس 2014

صالح الشاعر | جنازة كوكب | الوطن

الوطن | جنازة كوكب | صالح الشاعر



مات الفتى


نعاهُ شيخُ الحارهْ


وأُسدلتْ ستارهْ


*


ولا يزالُ ظلُّنا مستنكرًا نهارهْ


ولا يزال الجبن جاثمًا على صدورنا


وماتت الجسارهْ


*


نعيش كلَّ يومٍ مثلما اعتدنا قرونا


نمجِّد الطعامَ والشرابَ والمُجونا


نقبِّل اللحى ونطعنُ الظهورَ بالخناجرْ


نُبهرجُ المساجدَ التي ـ من هجرِها - تحولتْ مقابرْ


والربُّ ـ ربُّنا - يجيءُ حاملاً دولارهْ


*


مات الولدْ


لأنه كان - ككل عاشقٍ - يهوى البلدْ


ويزرع الأحلام في ترابها


وفي سبيل عزِّها يفني الجسدْ


ويهزم انكسارهْ


*


مات الفتى


نعاه شيخ الحارهْ


واستقبل الوفودَ من حاراتِنا المهلهلهْ


وأُقفل الكِتاب واستقالت الأحلامْ


واصطفت الشاشاتُ ترصدُ الدموعْ


كزيف فيلمٍ هولِيووديٍّ


فتبًّا للذي أخرجه ومثَّلهْ


وأنتمُ يا أيها الجرذان والأقزامْ


حيَّ على الرجوعْ


*


مات الفتى


نعاه شيخ الحارهْ


لو أنه كان يغنِّي حاملا قيثارهْ


لقيل: ذلك الجدعْ


لكنه أعلن بالحقِّ وبالحقِّ صدَعْ


سقاكم المرارَهْ


أطعمكم وجعْ


*


مات الفتى


في غفلةٍ من الزمان.. لم يقل لنا: متى؟


وسُطِّر النعي بأسماء المعزِّينَ


بآلاف المنافقينَ


كتبوا أسماءهمْ


وأقرباءهمْ وأصدقاءهمْ


وأعلنوا ولاءَهمْ


وامتلأت صحائفْ


وانتشرت صورتُهُ على المقاهي


في الملاهي


فوقَ جدران المعابدْ


جنبَ أبواب المساجدْ


في المتاحفْ!


*


وكان موتُ الفتى بابًا لأرزاقِ


***

الأربعاء، 30 يوليو 2014

من محاسن ’النيوميديا‘ ومعايبها في الإعلام العلمي العربي | بقلم د. صالح الشاعر

نقاط للقراءة السريعة

  • الآنية والعالمية والتفاعلية أبرز المميزات التي تتحلى بها وسائل الإعلام الجديد.
  • والنقيصة الأكثر خطرا فيها هي عدم موثوقية بعض المعلومات.
  • في سياق الإعلام العلمي قد يَحُول الخطأ اللغوي دون الفهم، أو يقلب المعنى كلية.
 
حسنات عدة وفرتها الشبكات الاجتماعية على الإنترنت للمحتوى العلمي باللغة العربية، وكذا ثمة سيئات تقتضي الحذر يرصدها صالح الشاعر.

لوسائل الإعلام الجديد مميزات لم تتوافر لغيرها من وسائل الإعلام التقليدي، في مقدمتها: الآنية والعالمية، بحيث بلغت سرعة إنتاج الخبر معدلا قياسيا، من إعداده وحتى نشره للجمهور في جميع أنحاء العالم.

ومن المميزات ذات الأهمية القصوى –وخاصة في الإعلام العلمي-: التفاعلية، التي أضافت بُعدًا جديدًا مهمًّا إلى أنماط وسائل الإعلام الجماهيري، التي تتكون في العادة من منتجات ذات اتجاه واحد تصدر من مصدر مركزي –مثل الصحيفة أو قناة التلفاز أو الراديو- إلى المستهلك[1]، وشتان بين تقديم المعلومة فحسب، وتقديمها في صورة تفاعلية تُستقبل بالحواس كلها، وهو ما يقوم عليه ’التعليم التفاعلي‘ الذي قد يحول المعلومة إلى معرفة. ولا شك أن تقديم المعلومة وترسيخها من أغراض الإعلام، واستخدام الوسائل الفعالة في ذلك يعدُّ مطلبا.

ومن تطبيقات ذلك: ما يقدمه أحد المواقع الطبية العربية، رافعا شعار: ’المعرفة خير من قنطار علاج‘، من برنامج يشخص الأمراض، يسمى ’طب تشيكر‘، تعريبا لبرنامج صممته كلية هارفارد الطبية؛ وفيه يحدد زائر الموقع منطقة الشكوى بالجسم، ثم يجيب عن بعض الأسئلة المطروحة لتشخيص الحالة، فيحصل على معلومات عن الأسباب المحتملة لتلك الأعراض، على سبيل تقديم المعلومات الطبية، التي لا تغني عن زيارة الطبيب.

أيضا من المميزات الأخرى لوسائل الإعلام الجديد: الدقة في الإحصاءات المتعلقة بالزوار والمتابعين، وتوافر الأرشيف الإلكتروني، وإمكانية القياس الفوري لرجع الصدى (Feedback)، والتكلفة المنخفضة للبث الإلكتروني، مقارنة بالبث الفضائي، وكثير غيرها.

ومن حسنات وسائل الإعلام الجديد أنها تتيح تحسين الوصول إلى المحتوى العربي على الإنترنت، فقد أصبح بإمكان المكفوفين الناطقين بالعربية استخدام تويتر، وهو ما يعني اتساع قاعدة الجماهير المتاح الوصول إليها، بل لا مبالغة لو قلنا إن وسائل الإعلام الجديد قد تكون الفرس الرابح في تنفيذ معاهدة مراكش لتيسير النفاذ إلى المصنفات المنشورة لفائدة الأشخاص المكفوفين أو معاقي البصر أو ذوي إعاقات أخرى في قراءة المطبوعات.
 
عيوب ومساوئ

على الجانب الآخر، لاستعمال وسائل الإعلام الجديد في الجانب العلمي عيوب تقتضي التجنب، ومحاذير تقتضي التقييد، منها ما يتصل بالمنهجية العلمية أو الإعلامية، وبعضها الآخر متصل باللغة.

فمما يتصل بالمنهجية، قد يكون العامل الأكثر خطورة هو عدم موثوقية بعض المعلومات، ويزيد الأمرَ خطورةً سرعةُ انتشار المعلومات المغلوطة بشكل يصعب معه تتبعها، وقد ينمحي معه أي أثر إيجابي لتصحيح المعلومة فيما بعد.

وهنا يُلاحَظ أن كل ما ذكر ضمن إيجابياتها، من سرعة إنتاج الخبر، وسهولة انتشاره واتساع قاعدته، قد يتحول إلى عيوب خطيرة، تؤدي إلى معلومات مضللة تتركز في أذهان عموم الجمهور.

ومما يجب تجنبه أيضا في منهجية الإعلام العلمي بوسائل الإعلام الجديد، غلبة الطابع الإخباري، في مقابل قلة الموضوعات الاستقصائية، وهيمنة السلبيات التي وقعت فيها الصحف المطبوعة[2]، مع الوضع في الاعتبار أن قابلية ’النيوميديا‘ للوقوع فيها أكثر؛ نظرا لميلها إلى الاختصار والإيجاز، ربما المخل أحيانا.
 
محاذير لغوية

وضمن سرعة دورة العمل وخفض النفقات، قد لا تستعين وسائل الإعلام الجديد بمتخصص لغوي في مراجعة ما تنشر من مادة علمية، مقروءة أو مرئية ومسموعة، ولئن كان الخطأ اللغوي ضمن خبر سياسي أو اقتصادي يمثل مشكلة، فإنه في سياق الإعلام العلمي قد يتحول إلى عقبة تحول دون الفهم، أو كارثة تقلب المعنى كلية.

لدى مراجعتي لأحد التحليلات، وقفت أمام عبارة للكاتب وردت هكذا: ”لا يجب على الدولة أن تحرم الباحث حقَّه في العمل بالمجال الذي يريده“، ومحال أن يكون الكاتب أراد المعنى الذي أوحى به تركيب العبارة، فالصواب: ”يجب على الدولة ألاَّ تحرم الباحث حقَّه في العمل بالمجال الذي يريده“، أي أن الدولة ليس من حقها ذلك الحرمان، عكس الجملة الأولى التي أوحت بجواز ذلك مع كونه غير واجب! وذلك مجرد مثال لا يعبِّر عن حجم الأخطاء اللغوية المتوقَّع في وسائل الإعلام الجديد التي قد لا تهتم بالصياغة اللغوية لإنتاجها.

ومن نافلة القول أن أتحدث عن انتشار اللغة الهجين، لغة ”العربيزي“ أو ”الفرانكو“ في مواقع التواصل الاجتماعي؛ إذ لا أظن أن ذلك ممكن الحدوث في سياق الإعلام العلمي، ويبقى الحديث هنا حول لغة الصحافة العلمية عموما؛ حيث تحتاج إلى نمط خاص من اللغة، ولا تحتمل استعمال المجاز والمحسنات، بل هي أحوج إلى لغة علمية، واضحة منطقية، مغايرة للغة الأدب والفن، لا تلقي بالا لما تعكسه الكلمات من ظلال، بل تبوح بمكنونها ظاهرا من الوهلة الأولى، ولا مجال فيها للآراء والانطباعات والتجارب الذاتية التي تنوء بها الكتابة الأدبية، بل سرد الحقائق واضحةً هو المنهج السليم، وصوغ المفاهيم العلمية بلغة دقيقة وبسيطة في آن، بعيدا عن الغموض الذي يحجب الفائدة، والتبسيط الذي ينحرف بالمعلومة عن سياقها.

ولو أتيح لنا استشراف مستقبل الإعلام العلمي من خلال مواقع ’النيوميديا‘ في عالمنا العربي أو تصوره، فأظن أن التغيير السياسي الجارف في المنطقة لم يكن يتصوره أحد، وقد انطلق من خلال تلك المواقع، فهل سيكون الإعلام العلمي العربي كذلك؟
 
المراجع:
[1] سميرة شيخاني،  الإعلام الجديد في عصر المعلومات (مجلة جامعة دمشق، 2010).
[2] نيرمين عبد الغفار الصابر، أزمة الإعلام العلمي: دراسة للخطاب الصحفي العلمي في جريدة الأهرام في الفترة أكتوبر-ديسمبر2012. (جامعة الأهرام الكندية، 2013)

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط